الشيخ محمد الصادقي

274

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والمبين الثالث من طبعه أنه يبين دون خفاء في قصور دلالي ، وعلى من يستبين دقيق النظر وحديد البصر ليبلغ مدى بيانه ف « هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ » . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ( 3 ) . الكتاب المبين الأم الثاني فضلا عن الأول ، لم يكن قرآنا : يقرأ في آيات ، ولا عربيا : بيّنا يعرب عن حقيقته « للعالمين » « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ولا يعني « عربيا » إلا واضحا لاخفاء فيه ، لا أنه باللغة العربية وان كان بها . إنه عربي في بعدين : باللغة العربية فإنها أعرب اللغات وأظهرها ، بلسان عربي في هذه اللغة حيث لا تعقيد فيه ولا ريب يعتريه ، وجملة القول في عربيته أنه يعرب عن حقائقه كأوضح ما يمكن في فصاحة التعبير وبلاغته « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » : تأخذون ما يعرب عنه دون قصور وخفاء فيما يعرب حيث لا يعزب عن دلالة ، ولا يغرب عن لمحة إلا وهو بيان له ، يعرب كأعرب بيان وأعذب تبيان . ف « كم » في لعلكم ليسوا هم العرب فحسب ، حيث القرآن شرعة للعالمين وبيان للناس أجمعين ، بل هم العالمون أجمع شرط أن يعرفوا هذه اللغة ، أو يترجم لهم إلى لغتهم : « كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » ( 41 : 3 ) فرب عربي لا يعلمه ورب أعجمي يعلمه ، إن بلغته أم مفهومه أم ماذا . إنه لسان عربي يعرب ، لا لغة عربية قد تعرب وقد تغرب « وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » ( 16 : 103 ) « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ . لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » ( 26 : 195 ) . إنه لسان عربي كما أنه حكم عربي « وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا » ( 13 : 37 ) دون أن يختص لسانه وحكمه بالإنسان العربي ، وإنما هو عبارة تعرب وحكم يعرب دون عوج في حكمه أو خفاء في تعبيره : « قُرْآناً عَرَبِيًّا